Priapus Dionysis

من نقد الخطاب

Posted in On the Margin by Priapus_D on May 18, 2012

ﺃود ﺃن ﺃتوقف للحظة ﺃمام نقطة بارزة في فكر المتﺃسلمين، الا وهي نظرتهم الاستحواذية للكون والعالم ونفي ﺃي حقوق ﺃو صفة للﺁخر، فهم مسلمون وما عداهم ليسوا كذلك وهم يمتلكون الحق والﺁخرون يسبحون في الباطل. وخير مدخل لفهم تلك اللغة هو ما قاله نصر حامد ﺃبو زيد في كتابه نقد الخطاب الديني، وهنا اقتبس جزء يسير من ذلك الكتاب يلقي الضوء عن معاني المصطلحات التي يستخدمونها:
تحليل القول لا يقف عند مستوى اكتشاف “المفهوم” من خلال “المنطوق” بل يتجاوز ذلك ﺇلى ما يطلق عليه فحوى القول وما يسمى في مصطلحات علم تحليل الخطاب باسم “المسكوت عنه”، هذا المستوى الﺃخير يمثل الدلالة المستنبطة من مفهوم القول. فحين ينهانا القرﺁن مثلاً في قوله تعالى “فلا تقل لهما ﺃف ولا تنهرهما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا” لا يجب الوقوف في تحليل هذا القول عند حدود “المفهوم”: النهي عن الاساءة بالقول والدعاء للوالدين بالرحمة. ﺇن هذا المفهوم يشير بدلالة النهي عن الغذاء القولي ﺇلى النهي عن الﺇيذاء البدني، وعن كل انماط القسوة ولو بالنظرة ﺃو بالاشاحة بالوجه… الخ. هذا المسكوت عنه ﺇذن ليس ضرباً من التفتيش عن دلالة غائبة تماما من سياق القول، كما ﺃنه ليس ضرباً من التحايل لﺇلباس القول دلالة لا يتضمنها. ﺇنه اكتشاف للدلالات الضمنية الكامنة والخفية داخل بنية الخطاب ﺃو القول، وذلك من خلال تحليل “المفهوم”.
وكما يمكن ﺃن يكون “المسكوت عنه” يمثل دلالة ﺇضافية لدلالة المفهوم بالمعنى الإيجابي كما في مثال القول القرﺁني السابق فقد يمثل مستوى “المسكوت عنه” دلالة ﺇضافية كذلك، ولكن بالمعنى السلبي، ﺃي بدلالة المخالفة ولنﺃخذ مثلاً على ذلك يافطة “فرع المعاملات الاسلامية” في ﺃحد البنوك: هل هي مجرد عبارة واصفة؟ ﺃم ﺃنها تشير -بدلالة المخالفة- ﺇلى ﺃن ما سواه من فروع لنفس البنك هي فروع معاملات “غير اسلامية”؟. ويتطابق مع هذا المثال استخدام الوصف “اسلاميين” للدلالة على فئة ﺃو جماعة بذاتها، فهو وصف يشير -بدلالة المخالفة- ﺇلى ﺃن من هو خارج الفئة ﺃو الجماعة ليس كذلك.

Tagged with: ,
%d bloggers like this: