Priapus Dionysis

عن البركة

Posted in On the Margin by Priapus_D on November 4, 2012

قيل: كان هشام بن عبدالملك يقبض الثياب من عظم أيره، فكتب إلى عامله على المدينة: أما بعد فاشتر لي عكاك النيك.
قال: وكان له كاتب مدني ظريف، فقال له: ويحك، ما عكاك النيك؟
قال الوصائف. فوجه إلى النخاسين فسألهم عن ذلك. فقالوا: عكاك النيك الوصائف البيض الطوال. فاشترى منهن حاجته ووجه بهن إليه.
قال: وكان بالمدينة امرأة جميلة وضية، فخطبها جماعة وكانت لا ترضى أحداً، وكانت أمها تقول: لا أزوجها إلا من ترضاه.
فخطبها شاب جميل الوجه ذو مال وشرف. فذكرته لابنتها وذكرت حاله وقالت: يا بنية إن لم تزوجي هذا فمن تزوجين؟
قالت: يا أمه، هو ما تقولين، ولكن بلغني عنه شيء لا أقدر عليه.
قالت: يا بنيتي لا تحتشمين من أمك، واذكري كل شيء في نفسك.
قالت: بلغني أن له أيرا عظيما وأخاف ألا أقوى عليه.
فأخبرت الأم الفتى فقال: أنا أجعل الأمر إليك تدخلين أنت منه ما تريد وتحبسين ما تريد.
فأخبرت الابنة فقالت: نعم أرضى ان تكفلت لي بذلك.
قالت: يا بنية والله إن هذا هو لشديد على، ولكني أتكلفه لك. فتزوجته. فلما كانت ليلة البناء قالت: يا أمه، كوني قريبة مني لا يقتلني بما معه. فجاءت الأم وأغلقت الباب وقالت له: أنت على ما أعطيتنا من نفسك؟ قال: نعم، هو بين يديك. فقبضت الأم عليه وادنته من ابنتها فدست رأسه في حرها وقالت: أزيد؟ قالت زيدي. فأخرجت اصبعا من اصابعها فقالت: يا أمه زيدي. قالت: نعم. فلم تزل كذلك حتى لم يبقى في يدها شيء منه، وأوعبه الرجل كله فيها، قالت: يا أمه زيدي. قالت: يا بنية لم يبق في يدي شئ. قالت بنتها: رحم الله أبي فإنه كان أعرف الناس بك. كان يقول: اذا وقع الشيء في يدك ذهبت البركة منه. قومي عني
من الرسالة الثالثة عشر مفاخرة الجواري والغلمان، من رسائل الجاحظ

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: