Priapus Dionysis

ثقافة التشظي وعبادة الانحطاط

Posted in My Cities My Life, On the Margin by Priapus_D on November 5, 2012

نحن مجتمع يعشق الانقسام والمفاضلة ويُقدس ثقافة التشظي.
في أرض كنعان قرى تفصلها عن بعضها كيلومترات معدودة ومع ذلك تتحدث بلهجات مختلفة.
سكان هذه القرية بإمكانهم رؤية القرية المجاورة بأعينهم المجردة ولكنهم لم يتكلموا مع جيرانهم لعقود وربما لقرون ولذلك اختلفت اللهجات.
أظن أن ثقافة التشظي مطبوعة في جيناتنا. فمنذ العصر الحديدي، لا بل العصر البرونزي، لم نستطع أن نتوحد واقصى ما نجحنا في تحقيقه هو بناء مدينة تعادي جاراتها. لم يوحدنا شيء سوى وقوعنا تحت سيوف الغزاة.
تَقَسُمُنا ثلاثي الأبعاد، وأينما وجد فضاء في النسيج الاجتماعي أبدعنا في قصقصته.
عموديا انقسمنا انقساما طبقيا تغطى بعباءة تنوع النشاط الإقتصادي.
أفقيا تقسمنا بحسب الطائفة والدين وكل منا اختبئ خلف إلهه.
وفي العمق أخرجنا أكثر مسرحيات الانقسام القبلي والعرقي درامية.
وفوق هرمية التشظي المقدسة تلك توجنا عرش الانحطاط باحتقار الأنثى.

Advertisements

عن البركة

Posted in On the Margin by Priapus_D on November 4, 2012

قيل: كان هشام بن عبدالملك يقبض الثياب من عظم أيره، فكتب إلى عامله على المدينة: أما بعد فاشتر لي عكاك النيك.
قال: وكان له كاتب مدني ظريف، فقال له: ويحك، ما عكاك النيك؟
قال الوصائف. فوجه إلى النخاسين فسألهم عن ذلك. فقالوا: عكاك النيك الوصائف البيض الطوال. فاشترى منهن حاجته ووجه بهن إليه.
قال: وكان بالمدينة امرأة جميلة وضية، فخطبها جماعة وكانت لا ترضى أحداً، وكانت أمها تقول: لا أزوجها إلا من ترضاه.
فخطبها شاب جميل الوجه ذو مال وشرف. فذكرته لابنتها وذكرت حاله وقالت: يا بنية إن لم تزوجي هذا فمن تزوجين؟
قالت: يا أمه، هو ما تقولين، ولكن بلغني عنه شيء لا أقدر عليه.
قالت: يا بنيتي لا تحتشمين من أمك، واذكري كل شيء في نفسك.
قالت: بلغني أن له أيرا عظيما وأخاف ألا أقوى عليه.
فأخبرت الأم الفتى فقال: أنا أجعل الأمر إليك تدخلين أنت منه ما تريد وتحبسين ما تريد.
فأخبرت الابنة فقالت: نعم أرضى ان تكفلت لي بذلك.
قالت: يا بنية والله إن هذا هو لشديد على، ولكني أتكلفه لك. فتزوجته. فلما كانت ليلة البناء قالت: يا أمه، كوني قريبة مني لا يقتلني بما معه. فجاءت الأم وأغلقت الباب وقالت له: أنت على ما أعطيتنا من نفسك؟ قال: نعم، هو بين يديك. فقبضت الأم عليه وادنته من ابنتها فدست رأسه في حرها وقالت: أزيد؟ قالت زيدي. فأخرجت اصبعا من اصابعها فقالت: يا أمه زيدي. قالت: نعم. فلم تزل كذلك حتى لم يبقى في يدها شيء منه، وأوعبه الرجل كله فيها، قالت: يا أمه زيدي. قالت: يا بنية لم يبق في يدي شئ. قالت بنتها: رحم الله أبي فإنه كان أعرف الناس بك. كان يقول: اذا وقع الشيء في يدك ذهبت البركة منه. قومي عني
من الرسالة الثالثة عشر مفاخرة الجواري والغلمان، من رسائل الجاحظ

%d bloggers like this: