Priapus Dionysis

يتيم وجمعة يتيمة

Posted in On the Margin by Priapus_D on September 5, 2010

يُعتبر التحريض أحد الوسائل (المقبولة قانونا أمام المحاكم) لاثبات الاشتراك في الجريمة. ولكنني أجد أن التحريض قد أصبح أكثر الأدوات قداسة وسهولة للدخول في المؤسسة الدينية، التي تتحكم بعقول وقلوب الملايين من البشر. فالبارحة كانت الجمعة اليتيمة من شهر رمضان، وقبيل نصف ساعة من صلاة الظهر، بدأت مكبرات الصوت لثلاثة مساجد محاذية لمنزلي باذاعة مجموعة من الأدعية والآيات القرآنية، التي تداخلت ببعضها البعض لتصل إلى مسمعي على شكل صوت مبهم لا يُفهم منه شيء، وهو أقرب الى الإزعاج منه الى التذكير بعظمة الخالق. لا أفهم لماذا تشوش هذه المساجد على بعضها البعض، ولا أفهم شراسة البعض في الدفاع عن هذا الإزعاج، وجبنهم في رفع الأذى عن امرأة حبسوها في كفنٍٍ من القماش الأسود سموه (ظلما) نقابا، وهو لا يحمل من أخلاق النقباء شيئا. تداخلت الأصوات وتاهت المعاني وقُدس الضجيج وهُتِك المقدس. وفي فوضى الظلمات تلك وضجيج هذا السوق، جاء أحدهم ليبيعني صلاة ظن أني افتقدتها، ناسيا أن بعض الظن اثم!

توقفت الصرخات قليلا وهدأت الضوضاء ونودي أذان الظهر، ولبرهة استطاع إمام أحد هذه المساجد أن يتفوق قليلا على قرينيه في معركة المكبرات، فعلى شيء يسير من عباراته على أصوات الآخرين، وبعد صمته الطويل في معترك تلك الضوضاء، نطق الخطيب وليته لم ينطق. فبعد حديث مشوش (تارة من حيث الشكل بسبب مكبرات غريميه، وتارة أخرى من حيث المعنى والمضمون بسبب الهمز واللمز المغرض في مخالفيه في المذهب) وشرح مستفيض لغزوات النبي ص. أعلن صاحبنا أن كلمة الله لن تكون العليا إلا إذا قاتلنا وجاهدنا. وتناسى الداعي أن يقول لنا من نقاتل؟ وماذا نجاهد؟ لكنه كرر غمزه ولمزه السابق في مخالفي المذهب، وأضاف المغضوب عليهم وأبناء القردة والخنازير وأيضا لم ينسى الضالين! لكنني لا أدري لماذا نسي صاحبنا أن يشرح لنا ماذا سيحدث لكلمة الله عزوجل أن نحن قعدنا ولم نقاتل. هل ستصبح كلمته (عز وجل وتنزه عن ذلك تنزيها عظيما) هي السفلى حين إذٍٍ؟ لكن في ذلك الوقت تدارك خطيب المسجد الثاني تقصيره وقطع كلمة الخطيب الاول بصعقة كهربائية سرت في مكبر صوته وجسد جمعتنا اليتيمة، ونعق صاحبنا الجديد وتحشرج ليذكرنا بعهر وفساد نسائنا (والمضحلك والله، انه لو أن نبيا مؤيدا من الله بمعجزة بائنة، وقف امام تلك الجموع ونعت أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم وزوجاتهم بالعهر، لقتلوه في مكانه ذلك ولحظته تلك! ولكن خطيبنا أقدس من ذلك! لأن الجموع لم تهتز لها شعرة! بل الأغلب أنهم بكوا حال نسائهم وشعروا بالخجل من أنفسهم، لأن كل تلك القيود التي كبلوا النساء بها لم تنفع وعليهم الآن التفكير بقيد جديد يشفي غليل شيخهم!) لقد ملئ الفساد شوارعنا، واخترق العهر جدران منازلنا وعاشر أَسِرَة غرف نومنا! نعم لقد عم الفساد في البر والبحر على حد ظن خطيبنا المفوه، وكان سبب ذلك الفساد هو عهر نساءنا الكاسيات العاريات وتبرجهن، على حد ادعاء شيخنا الفاضل. لم يكمل شيخنا الجليل كلامه، فخطيب المسجد الثالث كان له بالمرصاد وسرق الأثير منه، وخرج علينا بالويل والتبور وعظائم الأمور. فنحن لم نطفئ نيران خطايانا التي ستحرقنا وتحرق حرثنا ونسلنا، وأضعنا جل رمضان ولم تمتلئ بعد صناديق المسجد بالصدقة! كيف ستنطفئ نيران خطايانا ان لم نتصدق؟ لكنني حتى الآن لا أدري أين تذهب الأموال التي توضع في صناديق مساجدنا؟ هل تضيع في بحر الفساد الأسود، الذي تناساه شيخنا الجليل (الخطيب الثاني)، ولم يتذكر سوى فساد نسائنا الأحمر؟ صناديق صاحبنا مغلقة لها مفتاح لا يحمله أحد سواه! لا رقيب ولا حسيب! مال حلال. مبارك من أعطاه. لكن لا أحد يعلم آكله ولا يدري ان كان على نفس الدرجة من البركة؟ يُذَكِرُنا محاسب الجنة أننا سنُسأل عن أموالنا. من أين اكتسبناها وفيما أنفقناها، ولكن من يسأله عما نضع في صناديقه؟

فبالله عليكم كيف ستصلني صلاتي بخالقي وأنا أقف وراء هؤلاء؟

يطلبون أن أقاتل من أجلهم، وأن أظلم أختي وزوجتي من أجلهم، ثم يأمروني بملئ خزائن أموالهم، ويسمون ذلك صلاة! أفلا تتحقق صلة العبد بربه إلا بدم مسفوك ورحم مظلوم ومال مغصوب؟ أهذا قول امام يدعو الى الصلاح والجنة، أم امام يدعو الى الخراب والنار؟

يا صاحبي ربح البيع وخسر البائع

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: